المقريزي

376

إمتاع الأسماع

وخرج البيهقي من حديث يحيى بن يحيى ( 1 ) قال : قالت قريش لليهود : اعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سألوه عن الروح ، فنزلت : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ( 2 ) ، قالوا : نحن لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة فيها حكم الله ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ، قال : فنزلت ( قال لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) ( 3 ) وله من حديث يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني رجل من أهل مكة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصفا لهم أمره ببعض قوله ، فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم ، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟ فإنه كان لهم حديث عجيب ، وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟ . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش ! قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ، وأخبروهم بها ، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ! أخبرنا ، فسألوه عن

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوداعي مولاهم أبو سعيد الكوفي ( تهذيب التهذيب ) : 11 / 183 . ( 2 ) الإسراء : 85 . ( 3 ) الكهف : 109 ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 269 ، باب ذكر أسولتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، ( تحفة الأحوذي ) : 8 / 456 - 458 ، أبواب تفسير القرآن ، سورة بني إسرائيل ، حديث رقم ( 3349 ) ، وقال الترمذي في آخره : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .